ابن أبي الحديد

17

شرح نهج البلاغة

ما بين مأفون إلى متزندق * ومداهن ومضاعف وحمار * * * فهذه الأبيات ، هي نطيف القصيدة ، التقطناها وحذفنا الفاحش ، وفى الملتقط المذكور أيضا مالا يجوز ، وهو قوله : ( نحن الذين بنا استجار ) ، وقوله : ( ألقى بها بيد ) ، وقوله : ( فنجا بمهجته . . . ) البيت . وقوله عن أبي بكر : ( عبد تيم ) ، وقوله : ( لولا على لقلت في الأربعة إنهم إستار لؤم ) ، وذكره الثلاثة رضي الله عنهم بما ذكرهم ونسبهم إليه . وقوله : ( إن عليا كالنبي في الفضيلة ) وقوله : ( إن النبوة حظ أعطيه وحرمه علي عليه السلام ) . فأما قوله في بنى أمية : ( ما بين مأفون . . . ) البيت ، فمأخوذ من قول عبد الملك بن مروان ، وقد خطب فذكر الخلفاء من بنى أمية قبله ، فقال : إني والله لست بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون . عنى بالمستضعف عثمان ، وبالمداهن معاوية ، وبالمأفون يزيد بن معاوية ، فزاد هذا الشاعر فيهم اثنين : وهما المتزندق ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك والحمار وهو مروان بن محمد بن مروان [ أمر المهاجرين والأنصار بعد بيعة أبى بكر ] وروى الزبير بن بكار في الموفقيات قال : لما بايع بشير بن سعد أبا بكر ، وازدحم الناس على أبى بكر فبايعوه ، مر أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فوقف وأنشد : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدى فما الامر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن على